الرئيسية

المتجر

الدورة

المقالة

٩- ماذا تحب أن تكون

سأل المعلم التلاميذ مرة في الصف واحدا واحدا: ماذا تحب أن تكون؟

وقال: كل واحد حر في جوابه فلا يخاف ولا يستحي.

وقال أحمد وكان أصغر التلاميذ: أنا أريد أن أكون سائقا في القطار، فأركب دائما وأسافر مجانا وأتنزه.

وقال عبد الرحمن: إن سائق القطار في تعب عظيم وحر وجحيم، ولكني أحب أن أكون ربانًا في باخرة، فأسافر في البحر وأزور البلاد البعيدة مجانا وأشاهد عجائب الدنيا.

وقال إبراهيم: الربان وباخرته في خطر من الغرق، ولكني أحب أن أكون طبيبا فأداوي الناس وأداوي الفقراء مجانا، وأخدم الخلق وأحافظ على صحتي، وأعيش بأمن وسلام.

وأجابه عبد الرحمن وقال: هذا ليس بصحيح، ليست الباخرة في خطر في هذا الزمان والبواخر تسافر دائما في هذه الأيام بأمن وسلام، وبالعكس أرى الأطباء يمرضون ويموتون.

وقاطعه إبراهيم وقال: أما سمعت أن باخرة غرقت قبل يومين أو ثلاثة أيام.

وأراد إبراهيم أن يجيبه ولكن قال المعلم: وهذا ليس وقت مناظرة، وقد بقي كثير من الطلبة، وماذا تقول يا قاسم؟

قال قاسم: أنا لا أحب أن أكون سائقا أو ربانا أو طبيبا، بل أحب أن أكون فلاحا أزرع وأحرث، ولا أحد يخدم الناس وينفعهم كالفلاح، وهو الذي يزرع الحبوب والخضر فيأكل الناس والدواب.

وقال سليمان: أنا أحب أن أكون تاجرا، لي دكان كبير في سوق كبير يأتي الناس إلي ويشترون.

وقال حامد: أنا أحب أن أكون صانعا ماهرا ومخترعا أصنع وأخترع الأشياء العجيبة.

وقال خالد: أنا أحب أن أكون جنديا قويا أقاتل الكفار والمشركين وأجاهد في سبيل الله.

وقال عبد الكريم: أنا أحب أن أكون غنيا كبيرا ألبس ما أحب وآكل ما أشتهي وأسافر إلى أين أريد، ودائما عندي مال كثير وأسكن في قصر كبير.

وضحك الأولاد من قول عبد الكريم وخجل عبد الكريم.

وقال محمد: أنا أحب أن أكون عالما أخاف الله وأعبده، وأعظ الناس وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأحذرهم عذاب الله.

قال المعلم: أحسنتم يا أولادي وأنا أدعو لكم بالتوفيق والنجاح، ولكن كونوا مسلمين وابتغوا الله بعملكم وانفعوا الدين بشغلكم واخدموا الأمة بعلمكم.

قال التلاميذ: وماذا تقول أيها الأستاذ عن عبد الكريم وقصره؟

قال المعلم: المال نعمة من الله يحب عليها الشكر، وسعيد جدا من آتاه الله مالا فهو ينفق منه سرا وجهرا، ويتقي به مرضاة الله ويتخدم به الإسلام. وقد جاء في الحديث الشريف:

“لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها.”

وقد كان سيدنا عثمان غنيا، وسيدنا عبد الرحمن بن عوف غنيا.

ورفع عبد الكريم رأسه وقال: سأجتهد أن أخدم الإسلام بمالي وأبتغي به مرضاة الله.

٩- مَاذَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ؟

سَأَلَ الْمُعَلِّمُ التَّلَامِيذَ مَرَّةً فِي الصَّفِّ وَاحِدًا وَاحِدًا: مَاذَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ؟

وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ حُرٌّ فِي جَوَابِهِ فَلَا يَخَافُ وَلَا يَسْتَحْيِي.

وَقَالَ أَحْمَدُ وَكَانَ أَصْغَرَ التَّلَامِيذِ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ سَائِقًا فِي الْقِطَارِ، فَأَرْكَبُ دَائِمًا وَأُسَافِرُ مَجَّانًا وَأَتَنَزَّهَ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنَّ سَائِقَ الْقِطَارِ فِي تَعَبٍ عَظِيمٍ وَحَرٍّ وَجَحِيمٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ رُبَّانًا فِي بَاخِرَةٍ، فَأُسَافِرَ فِي الْبَحْرِ وَأَزُورَ الْبِلَادَ الْبَعِيدَةَ مَجَّانًا وَأُشَاهِدَ عَجَائِبَ الدُّنْيَا.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الرُّبَّانُ وَبَاخِرَتُهُ فِي خَطَرٍ مِنَ الْغَرَقِ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ طَبِيبًا فَأُدَاوِيَ النَّاسَ وَأُدَاوِيَ الْفُقَرَاءَ مَجَّانًا، وَأَخْدِمَ الْخَلْقَ وَأُحَافِظَ عَلَى صِحَّتِي، وَأَعِيشَ بِأَمْنٍ وَسَلَامٍ.

وَأَجَابَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لَيْسَتِ الْبَاخِرَةُ فِي خَطَرٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَالْبَوَاخِرُ تُسَافِرُ دَائِمًا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِأَمْنٍ وَسَلَامٍ، وَبِالْعَكْسِ أَرَى الْأَطِبَّاءَ يَمْرَضُونَ وَيَمُوتُونَ.

وَقَاطَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ بَاخِرَةً غَرِقَتْ قَبْلَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَأَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَكِنْ قَالَ الْمُعَلِّمُ: وَهَذَا لَيْسَ وَقْتَ مُنَاظَرَةٍ، وَقَدْ بَقِيَ كَثِيرٌ مِنَ الطَّلَبَةِ، وَمَاذَا تَقُولُ يَا قَاسِمُ؟

قَالَ قَاسِمٌ: أَنَا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ سَائِقًا أَوْ رُبَّانًا أَوْ طَبِيبًا، بَلْ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ فَلَّاحًا أَزْرَعُ وَأَحْرُثُ، وَلَا أَحَدَ يَخْدِمُ النَّاسَ وَيَنْفَعُهُمْ كَالْفَلَّاحِ، وَهُوَ الَّذِي يَزْرَعُ الْحُبُوبَ وَالْخُضَرَ فَيَأْكُلُ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ تَاجِرًا، لِي دُكَّانٌ كَبِيرٌ فِي سُوقٍ كَبِيرٍ يَأْتِي النَّاسُ إِلَيَّ وَيَشْتَرُونَ.

وَقَالَ حَامِدٌ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ صَانِعًا مَاهِرًا وَمُخْتَرِعًا أَصْنَعُ وَأَخْتَرِعُ الْأَشْيَاءَ الْعَجِيبَةَ.

وَقَالَ خَالِدٌ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ جُنْدِيًّا قَوِيًّا أُقَاتِلُ الْكُفَّارَ وَالْمُشْرِكِينَ وَأُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ غَنِيًّا كَبِيرًا أَلْبَسُ مَا أُحِبُّ وَآكُلُ مَا أَشْتَهِي وَأُسَافِرُ إِلَى أَيْنَ أُرِيدُ، وَدَائِمًا عِنْدِي مَالٌ كَثِيرٌ وَأَسْكُنُ فِي قَصْرٍ كَبِيرٍ.

وَضَحِكَ الْأَوْلَادُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَخَجِلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَالِمًا أَخَافُ اللَّهَ وَأَعْبُدُهُ، وَأَعِظُ النَّاسَ وَآمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُحَذِّرُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ.

قَالَ الْمُعَلِّمُ: أَحْسَنْتُمْ يَا أَوْلَادِي وَأَنَا أَدْعُو لَكُمْ بِالتَّوْفِيقِ وَالنَّجَاحِ، وَلَكِنْ كُونُوا مُسْلِمِينَ وَابْتَغُوا اللَّهَ بِعَمَلِكُمْ وَانْفَعُوا الدِّينَ بِشُغْلِكُمْ وَاخْدِمُوا الْأُمَّةَ بِعِلْمِكُمْ.

قَالَ التَّلَامِيذُ: وَمَاذَا تَقُولُ أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَقَصْرِهِ؟

قَالَ الْمُعَلِّمُ: الْمَالُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ يُحِبُّ عَلَيْهَا الشُّكْرُ، وَسَعِيدٌ جِدًّا مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا، وَيَتَّقِي بِهِ مَرْضَاةَ اللَّهِ وَيَتَخَدَّمُ بِهِ الْإِسْلَامَ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ:
“لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا.”

وَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ غَنِيًّا، وَسَيِّدُنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَنِيًّا.

وَرَفَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ رَأْسَهُ وَقَالَ: سَأَجْتَهِدُ أَنْ أَخْدِمَ الْإِسْلَامَ بِمَالِي وَأَبْتَغِيَ بِهِ مَرْضَاةَ اللَّهِ.